عبد الجواد خلف

143

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

أما المعتزلة : فكان أول ظهورهم ونشأتهم في الدولة الأموية على يد « واصل بن عطاء » المتوفى سنة 131 ه ، وكان أول أمره تلميذا للحسن البصري ، وهو الذي سمّاه معتزليا عندما بدأ يجيب عن الحسن البصري في مسائل يتكلم منها بالعقل المجرد الذي ترفضه الناس عن مرتكب الكبيرة أنه « في منزلة بين المنزلتين » . ومن هنا قال الحسن البصري لواصل : « اعتزلنا واصل » فصارت علما على هذا المذهب ، وبدءوا يتكلمون في مسائل كثيرة كالقضاء والقدر وغيرهما ثم ما لبث أن استقر مذهبهم على أصول خمسة هي : 1 - التوحيد : وهو لبّ مذهبهم ، تأثروا فيه بالإباضية ، وهم أول من قالوا به ، وبنوا عليه رأيهم القائل : باستحالة رؤية اللّه - سبحانه وتعالى - يوم القيامة ، وأن الصفات ليست شيئا غير الذات . 2 - العدل : وهو قائم عندهم على أساس أن اللّه تعالى لم ينشأ جميع الكائنات ولا خلقها ولا هو قادر عليها ، لأن أفعال العباد لم يخلقها اللّه تعالى . لا خيرها ولا شرها ، ولم يرد إلا ما أراد اللّه به شرعا ، وما سوى ذلك فإنه يكون بغير مشيئته . 3 - الوعد والوعيد : فمعناه أن اللّه يجازى من أحسن بالإحسان ، ومن أساء بالسوء لا يغفر لمرتكب الكبيرة ما لم يتب ولا يقبل في أهل الكبائر شفاعة ولا يخرج أحدا منهم من النار . 4 - المنزلة بين المنزلتين : وهو أن مرتكب الكبيرة لا هو مؤمن مطلقا ولا كافر مطلقا . 5 - وأما الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فقد قالوا : الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يكون بالقلب إن كفى ، وباللسان إن لم يكف القلب ، وباليد إن لم يغنيا ، وبالسيف إن لم تكف اليد .